السيد مهدي الصدر
115
أخلاق أهل البيت ( ع )
حريز ، ومانع عزيز » ( 1 ) . وعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « كان فيما وعظ به لقمان ابنه ، أن قال له : يا بني ليعتبر من قصر يقينه وضعفت نيته في طلب الرزق ، إن اللّه تبارك وتعالى خلقه في ثلاثة أحوال ، ضمن أمره ، وآتاه رزقه ، ولم يكن له في واحدة منها كسب ولا حيلة ، إن اللّه تبارك وتعالى سيرزقه في الحال الرابعة : أما أول ذلك فإنه كان في رحم أمّه ، يرزقه هناك في قرار مكين ، حيث لا يؤذيه حر ولا برد . ثم أخرجه من ذلك ، وأجرى له رزقاً من لبن أمّه ، يكفيه به ، ويربيه وينعشه ، من غير حول به ولا قوة . ثم فُطم من ذلك ، فأجرى له رزقاً من كسب أبويه ، برأفة ورحمة له من قلوبهما ، لا يملكان غير ذلك ، حتى أنّهما يؤثرانه على أنفسهما ، في أحوال كثيرة ، حتى إذا كبر وعقل ، واكتسب لنفسه ، ضاق به أمره ، وظنّ الظنون بربه ، وجحد الحقوق في ماله ، وقتر على نفسه وعياله ، مخافة رزقه ، وسوء ظن ويقين بالخلف من اللّه تبارك وتعالى في العاجل والآجل ، فبئس العبد هذا يا بني » ( 2 ) . حقيقة التوكل : ليس معنى التوكل اغفال الأسباب والوسائل الباعثة على تحقيق المنافع ، ودرء المضار ، وأن يقف المرء إزاء الأحداث والأزمات مكتوف اليدين . سليب الإرادة والعزم . وإنما التوكل هو : الثقة باللّه عز وجل ، والركون إليه ، والتوكل عليه دون غيره من سائر الخلق والأسباب ، باعتبار أنّه تعالى هو مصدر الخير ، ومسبب الأسباب ، وأنه وحده المُصرّف لأمور العباد ، والقادر على انجاح غاياتهم ومآربهم .
--> ( 1 ) نهج البلاغة . ( 2 ) البحار م 15 ج 2 ص 155 عن خصال الصدوق ( ره ) .